سلمة بن مسلم العوتبي الصحاري
41
الأنساب
وفاة آدم ، صلّى اللّه عليه عن أبيّ بن كعب « 22 » : أن آدم لما احتضر اشتهى قطفا من قطوف « 23 » الجنة ، فانطلق بنوه ليطلبوا له ، فلقيتهم الملائكة فقالوا : أين تريدون يا بني آدم ؟ قالوا : إنّ أبانا اشتهى قطفا من قطوف الجنّة . فقالوا : ارجعوا ، فقد كفيتموه ، فانتهوا إليه ، فقبضوا روحه وغسّلوه وحنّطوه ، ( وكفّنوه ) ، وصلّى عليه جبريل - عليه السلام - والملائكة خلف جبريل ، وبنوه خلف الملائكة ، فقالوا : هذه سنّتكم في موتاكم يا بني آدم . قال وهب : وحفر له في موضع في جبل أبي قبيس « 24 » يقال له غار الكتر ، فدفنوه فيه ، فلم يزل آدم في ذلك الغار حتى كان زمن « 25 » الغرق ، فاستخرجه نوح ، عليه السلام ، وجعله معه في تابوت في السفينة . فلمّا نضب الماء ، وبدت الأرض لأهل السفينة ردّه نوح إلى مكانه . قال ابن قتيبة : ووجدت في التوراة أنّ جميع ما عاش آدم تسعمائة سنة وثلاثون سنة « 26 » . شيث بن آدم
--> ( 22 ) أبيّ بن كعب : صحابي أنصاري من بني النجّار ، كان قبل الإسلام من أحبار اليهود ، واقفا على الكتب القديمة ، فلما أسلم أصبح من كتّاب الوحي ، شهد المشاهد كلها مع رسول اللّه صلّى الله عليه وسلم ، وشهد مع عمر بن الخطاب وقعة الجابية وشارك في جمع القرآن زمن الرسول صلّى الله عليه وسلم ، له أحاديث في الصحيحين . عن رسول اللّه صلّى الله عليه وسلم : أقرأ أمتي أبيّ بن كعب . وفي تاريخ وفاته خلاف بعضهم يجعلها في زمن عمر سنة 22 ه وبعضهم يجعلها سنة 30 ه زمن عثمان ويذكر أنه كان ممن شارك في جمع القرآن بأمر من عثمان . ( 23 ) القطف : كل ما قطف من الثمر وجمعه قطوف وقطاف ، ( اللسان ) . ( 24 ) أبو قبيس : جبل مشرف على مكة . ( 25 ) في الأصول : من الغرق ، وأثبت ما في المعارف 19 فهو أصح . ( 26 ) انظر في الطبري 1 / 155 ، والمعارف 19 ، خبر وفاة آدم مفصلا .